مجموعة مؤلفين

163

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وبعبارة أخرى : إنّ الفقرة الأولى لبيان النسبة والفقرات التالية لبيان الكمية والفرض . وأجيب عنه بأنّ هذا المقدار مفهوم من الكلام إجمالًا ، وليس المقصود أنّ هذا المعنى في نفسه متعيّناً للفهم ؛ إذ لا ينافي ما لو قيل بعده : وإن كانتا اثنتين فلهما النصف أو الجميع مثلًا ، لكن يعيّنه السكوت عن ذكر هذا السهم هنا ، والتصريح الذي في قوله : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فإنّه يشعر بالتعمّد في ترك حظّ الأنثيين « 1 » . الجواب السادس : وهو يتركّب من مقدّمتين : المقدّمة الأولى : لا ظهور للآية في أنّ حكم البنتين حكم ما فوقهما ، كما لا شك في أنّ ظاهرها أنّ حكم الواحدة ليس هو حكم البنتين أيضاً . المقدّمة الثانية : قد اتفق العلماء على أنّ لا حكم للبنتين إلّا حكم أحدهما ، أي إمّا يكون حكمهما حكم البنت الواحدة أو حكم ما فوق البنتين ؛ إذ لا قائل بغير ذلك . إذن لا بدّ من ارتكاب خلاف ظاهر وإدخالهما في أحدهما ، ولا شك في أنّ إدخالهما فيما فوقهما أرجح ؛ لما تقدّم ولما سيأتي من المرجّحات الكثيرة . الجواب السابع : التمسّك بالسنّة ، فقد روي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قضى في بنت وبنت ابن وأخت : بالسدس لبنت الابن والنصف للبنت تكملة الثلثين ، فجعل لبنت الابن مع البنت الثلثين ، فبالأحرى يكون للبنتين الثلثان « 2 » . وكذلك قضاء النبي صلى الله عليه وآله بالثلثين لابنتي سعد بن الربيع « 3 » . وقضى بذلك في ابنتي ثابت بن قيس بن شمّاس « 4 » . الجواب الثامن : أنّ الله سبحانه وتعالى لمّا قال : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ نبّه على أنّه إذا وجب للبنت مع أخيها الثلث فأولى وأحرى أن يجب لها ذلك مع

--> ( 1 ) - الميزان ( الطباطبائي ) 208 : 4 . ( 2 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 379 : 1 . ( 3 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 336 : 1 . ( 4 ) - أحكام القرآن ( الطبري ) 86 : 2 .